علي العارفي الپشي

202

البداية في توضيح الكفاية

المؤمن والمطيع مقتضيا للايمان والإطاعة . وجواب هذا السؤال : ان مراتب الوجود في الحيوان والانسان ، بل في النباتات والجمادات مختلفة ، وكل موجود محدود بحدود خاصة وهو في حده وجوده أفضل من عدمه ، ولو كان بالإضافة إلى سائر الوجودات ناقصا وقبيحا ، مثلا : وجود ترابي مع وجود بعض المعدنيات مثل الذهب والفضة يكون متفاوتا تفاوتا فاحشا ، لأنه لا تترتب آثار المعدنيات على التراب ، وهذا لا يوجب كونه غير موجود ، ومخلوق وكذا العقرب وسائر الحيوانات وكل واحد منها في حدوده ومراتبه حاو نحوا من الوجود . وبملاحظة حدود وجودها ، تختلف في الآثار والخواص ووجود كلها خير من عدمها . وكذا بنو آدم يختلفون بحسب الطبائع والملكات النفسانية وبحسب الذاتيات وحدود الوجود اختلافا فاحشا ، فلذا يكون بعضهم سيد المرسلين والآخر اشقى الاوّلين والآخرين كما أشير اليه في الحديث النبوي : « السعيد سعيد في بطن أمه والشقي شقي في بطن أمه » ولذا قيل إن الانسان جنس لأنه يشتمل على أنواع مختلفة بحسب السليقة والطبائع والبواطن والسرائر . ولا يخفى ان هذا المطلب لا يقدح بالتكاليف ولا بصحتها لأنا إذا رجعنا إلى وجداننا وجدنا أنفسنا في الافعال وارادتها قادرين على الفعل والترك ، وكل عاص حين العصيان بالوجدان يرى نفسه قادرا على فعل المعصية وعلى تركها ، وهذا بالإضافة إلى الفعل ، بديهي . واما بالنسبة إلى الإرادة ففيه مجال للكلام بين الاعلام ، ومن شاء الاختبار ، اي من أراد اختبار هذا المطلب ، فليرجع إلى وجدانه في الافعال وفي ارادتها ، فسيرى نفسه فيها مختارا ، اي قادرا على فعلها وتركها مع ما هو عليه من صفاته النفسانية وملكاته النفسانية الفاضلة أو الخبيثة ، وقد طال فيه الكلام بين الاعلام ، وهذا المقدار عندي . قوله : قلم اينجا رسيد وسر بشكست . . . الخ لان وظيفة القلم تحرير مسائل